الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم
عند التعارض أولى.
وقد ثبت عن النبي ﷺ: "أنه طلب البينة من المدعي، واليمين من المنكر" في حكومات معينة، ليست من جنس دعاوى التهم، مثل ما خرّجا في "الصحيحين" (١) عن الأشعث بن قيس أنه قال: "كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُل (٢) حُكُومَةٌ فِي بِئرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى النَّبي ﷺ، فَقَال: "شَاهِدَاكَ أوْ يَمِينُهُ"، فَقَلْتُ: إذا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي، فَقَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ (٣) يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئ مُسْلِمٍ - هُوَ فِيهَا فَاجِر - لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضبَان"، وفي رواية فقال: "بَيَّنَتُكَ أنَّها بِئْرُكَ، وَإِلَّا فَيَمِينُهُ" (٤).
وعن وائل بن حُجر قال: جاء رجل من حضرموت، ورجل من كندة إلى النبي ﷺ، فقال الذي من حضرموت: يا رسول الله، إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها، ليس له فيها حق، فقال النبي ﷺ: "أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ " قال: لا، قال: "فَلَكَ يَمِينُهُ"، فقال: يا رسول الله الرجل فاجر لا يبالي على ما