Skip to content

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم الباب الثالث في مواطن الصلاة على النبي ﷺ التي يتأكد طلبها إما وجوبا وإما استحبابا مؤكدا [فصل الموطن الأول في الصلاة في آخر التشهد]

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٠١

ﷺ، ولهذا كان التسليم من تمام الصلاة وواجباتها عند مالك، وكذا الجلوس للتشهد، ولم (١) يذكره، وكذا إن كان عليه سهو واجب فإنه لا تتم الصلاة إلا به، ولم يذكره.

يُوَضِّحُه (٢) الجواب الرابع: أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن التشهد ليس بفرض، بل إذا جلس مقدار التشهد فقد تمت صلاته، تشهد أو لم يتشهد، والحديث دليل على أن الصلاة لا تتم إلا بالتشهد. فإن كان استدلالكم بأنه علق التمام بالتشهد فلا تجب الصلاة بعده صحيحًا، فهو حجة عليكم في قولكم بعدم وجوب التشهد؛ لأنه علق به التمام، وبطل قولكم بنفي فرضية (٣) التشهد، وإن لم (٤) يكن الاستدلال به صحيحًا بطل معارضة (٥) أدلة الوجوب به، وبطل قولكم بنفي الصلاة على النبي ﷺ، فبطل قولكم على التقديرين.

فإن قلتم (٦): نحن نجيب عن هذا بأن قوله: "فإذا قلت هذا فقد تمت صلاتك"، المراد به تمام الاستحباب، وتمام الواجب قد انقضى بالجلوس.