Skip to content

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٠٣

الفصل الخامس (١) في ذكر إبراهيم خليل الرحمن ﷺ

-

وهذا الاسم من النَّمَط المتقدم، فإن إبراهيم بالسِّرْيانية معناه "أبٌ رحيم". والله ﷾ جعل إبراهيم الأب الثالث للعالم (٢)، فإن أبانا الأول آدم ﵇، والأب الثاني نوح ﵇، وأهل الأرض كلهم من ذُرِّيته، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧)﴾ [الصافات: ٧٧]، وبهذا يتبين كَذِب المفترين من العَجَمِ الذين يزعمون أنهم لا يعرفون نوحًا ﵇ ولا ولده، ولا ينتسبون (٣) إليه، وينسبون (٤) ملوكهم من آدم إليهم، ولا يذكرون نوحًا ﵇ في أنسابهم، وقد أكذبهم الله ﷿ في ذلك.

فالأب (٥) الثالث أبو (٦) الآباء وعمود العالم، وإمام الحُنَفاء