Skip to content

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم الباب الثالث في مواطن الصلاة على النبي ﷺ التي يتأكد طلبها إما وجوبا وإما استحبابا مؤكدا [فصل الموطن الأول في الصلاة في آخر التشهد]

جلاء الأفهام - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٠٠

مسعود ﵁ إنَّما علَّق التَّمام في حديثه بالتشهد = جاز لمن أوجب الصلاة على النبي ﷺ أن يحتج بالأحاديث الموجبة لها، وتكون حجته منها على من نفى وجوبها كالحجة من حديث ابن مسعود ﵁ على من نفى وجوب التشهد، أو وجوب (١) القعدة معه.

قالوا: واستدلالنا أقوى من استدلالكم، فإنه استدلال بكتاب الله وسُنَّة رسوله، وعمل الأُمَّة قَرْنًا بعد قرن، فإن لم يكن ذلك أقوى من الاستدلال على وجوب التشهد، لم يكن دونه، وإن كان من الفقهاء من ينازعنا في هذه المسألة، فهو كمن ينازعكم من الفقهاء في وجوب التشهد، والحجة في الدليل أين كان، ومع من كان.

الجواب الثالث: أنه لا يمكن أحدًا ممن ينازعنا (٢) أن يحتج علينا بهذا الأثر، لا مرفوعًا ولا موقوفًا، فإنه (٣) يقال لمن احتج به: لا يخلو إما أن يكون قوله: "إذا قلت هذا فقد تمت صلاتك" مقتصرًا عليه، أو مضافًا إلى سائر واجباتها، والأول محال وباطل، والثاني حق، ولكنه لا ينفي وجوب شيء مما (٤) تنازع فيه الفقهاء من واجبات الصلاة، فضلًا عن نفيه (٥) وجوب الصلاة على النبي