الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان
الدِّين﴾، قال: مجدني عبدي - وقال مرة فوض إلي عبدي - فإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِين﴾ [الفاتحة: ٥] قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيم (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّين﴾ [الفاتحة: ٦،٧] قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل.
ورواه مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السائب، يقول: سمعت أبا هريرة بمثله.
ورواه مسلم من طريق أبي أويس، أخبرني العلاء، قال: سمعت من أبي ومن أبي السائب وكانا جليسي أبي هريرة بمثل حديثهم (١).
وجه الاستدلال:
أن الرسول ﷺ ذكر الحمد، ولم يذكر البسملة، ولو كانت البسملة من الفاتحة لبدأ بها.
الدليل الثاني:
(ح-١٣٣٩) ما رواه البخاري من طريق شعبة، قال: حدثني خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم،
عن أبي سعيد بن المعلى، قال: كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ [الأنفال: ٢٤] ثم قال لي: لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن، قبل أن تخرج من المسجد، ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج، قلت له: ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟ قال: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ [الفاتحة: ٢] هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته (٢).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ افتتح الفاتحة بقوله: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ ولوكانت البسملة منها لذكرها.
الدليل الثالث:
أن النبي ﷺ لم يجهر بالبسملة، لا في الفاتحة، ولا في غيرها، فلو كانت البسملة آية من