Skip to content

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان الفرع الخامس في الأفضل من صيغ الاستفتاح

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Printed page ٢/ ٧٠

فالجواب: أن هذا الثناء والذكر فيه تعريض بالدعاء كما قال تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾. أي آخر دعائهم.

وقد قيل لسُفيان هذا الثناء، فأين الدعاء؟ فأنشد قول أمية بن أبي الصلت:

أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حباؤك إن شيمتك الحباء؟

إذا أثنى عليك المرء يومًا ... كفاه من تعرضه الثناء

حباؤك: أي عطاؤك.

فكل واحد من الدعاء والذكر يتضمن الآخر، ويدخل فيه.

* وجه تفضيل الافتتاح بالتوجيه:

قال ابن الملقن: «وإنما قدم الشافعي الاستفتاح بـ (وجهت وجهي) ... لموافقة ألفاظ القرآن، وإلا فحديث أبي هريرة في الباب أقوى منه» (١).

جاء في معرفة السنن للبيهقي: «قال الشافعي: أصل ما نذهب إليه أن أول ما يبدأ بقوله، وفعله ما كان في كتاب الله، أو سنة رسوله ﷺ» (٢).

فذكر الشافعي سبب الترجيح، وأنه يعود لأمرين:

أحدهما: موافقة الكتاب العزيز، فيقدم على غيره من الافتتاحات.

والثاني: أنه سنة مرفوعة، وحديث (سبحانك الله وبحمدك) صح موقوفًا، والمرفوع أولى.

* ونوقش:

بأن الافتتاح بـ (سبحانك اللهم وبحمدك ... ) يوافق بعضه آيات من القرآن الكريم، مثل (تبارك اسمك) ومثل: (تعالى جدك).

* وجه تفضيل حديث أبي هريرة:

حديث أبي هريرة مما اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم، فهو أصح إسنادًا من حديث علي بن أبي طالب حيث انفرد به مسلم.

قال ابن حجر: «وحديث أبي هريرة أصح ما ورد في ذلك» (٣).