Skip to content

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Printed page ٢/ ٤٩

الفرع الثاني في قول المصلي (وأنا أول المسلمين) إذا استفتح بحديث علي ﵁

المدخل إلى المسألة:

* كل ذكر مقيد بوقت معين، أو محل معين فإنه توقيفي لا تشرع الزيادة فيه، ولا النقص منه، ومنه أدعية الاستفتاح، بخلاف الذكر المطلق لقول النبي للصحابي الذي قال: آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت، فقال له النبي: قل: وبنبيك الذي أرسلت.

* المستفتح يقول: (وأنا أول المسلمين) اقتداء بالنبي ﷺ، وإظهارًا للامتثال، وموافقة للقرآن، ولا يقصد أنه أول المسلمين إسلامًا، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِين﴾.

* لو كان قوله ﷺ: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِين﴾ يفسد المعنى لجاء النهي عنه من الشارع.

* نقل النووي عن الشافعي أن أكثر الرواة رووه بلفظ: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِين﴾. فدل على أن لفظ: (وأنا من المسلمين) تصرف من بعض الرواة؛ لاعتقادهم أن هذا لا يصح من جهة المعنى، وهو خطأ.

[م-٥١٤] اختلف الفقهاء في المصلي يستفتح بحديث: (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ... ) إلى آخر الحديث، أيقول: وأنا أول المسلمين، أم يقول: وأنا من المسلمين؟

فاختار أكثر العلماء أنه يقول: (وأنا من المسلمين)، وإلى هذا ذهب الحنفية، والشافعية، واختاره القرطبي وابن العربي من المالكية، واختاره بعض فقهاء المدينة كابن المنكدر وغيره (١).