Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٤٣

وَالضُّلَّالِ الْكُفَّارِ الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَنَحْوِهِمْ كَمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ وَالْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ وَالْحَارِثِ الدِّمَشْقِيِّ وَبَابَا الرُّومِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَهُمْ خَوَارِقُ شَيْطَانِيَّةٌ.

وَأَمَّا أَهْلُ الْحِيَلِ فَيَكْثُرُونَ وَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ بَلْ خَوَارِقُهُمْ إِذَا كَانَتْ شَيْطَانِيَّةً مِنْ جِنْسِ خَوَارِقِ الْكَهَنَةِ وَالسَّحَرَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَالٌ شَيْطَانِيٌّ بَلْ مِحَالٌ بُهْتَانِيٌّ فَهُمْ مُتَعَمِّدُونَ لِلْكَذِبِ وَالتَّلْبِيسِ بِخِلَافِ مَنْ تَقْتَرِنُ بِهِ الشَّيَاطِينُ، فَإِنَّ فِيهِمْ مَنْ يَلْتَبِسُ عَلَيْهِ فَيَظُنُّ أَنَّ هَذَا مِنْ جِنْسِ كَرَامَاتِ الصَّالِحِينَ ; كَمَا أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَعْرِفُ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَيَفْعَلُهُ لِتَحْصِيلِ أَغْرَاضِهِ، فَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ كَثِيرٌ مِنَ الْخَوَارِقِ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّيَاطِينِ أَوْ يَكُونُ حِيَلًا وَمَخَارِيقَ وَيَظُنُّ أَنَّهَا مِنْ كَرَامَاتِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّ مَا يَكُونُ شَبِيهَ الشِّرْكِ أَوِ الْفُجُورِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ، مِثْلُ أَنْ يُشْرِكَ الرَّجُلُ بِاللَّهِ فَيَدْعُو الْكَوَاكِبَ أَوْ يَدْعُو مَخْلُوقًا مِنَ الْبَشَرِ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا أَوْ يَعْزِمُ وَيُقْسِمُ بِأَسْمَاءٍ مَجْهُولَةٍ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا أَوْ يَعْرِفُ أَنَّهَا أَسْمَاءُ الشَّيَاطِينِ أَوْ يَسْتَعِينُ بِالْفَوَاحِشِ وَالظُّلْمِ، فَإِنَّ مَا كَانَ هَذَا سَبَبَهُ مِنَ الْخَوَارِقِ فَهُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ ; كَمَا قَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.