Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: إخباره ﵇ بالكثير من الغيوب الماضية والمستقبلة ودلالتها على النبوة

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٦/ ٨٠

[فَصْلٌ: إِخْبَارُهُ ﵇ بِالْكَثِيرِ مِنَ الْغُيُوبِ الْمَاضِيَةِ وَالْمُسْتَقْبَلَةِ وَدَلَالَتِهَا عَلَى النُّبُوَّةِ]

وَآيَاتُهُ ﷺ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْآيَاتِ الْخَبَرِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ. وَإِخْبَارُهُ عَنِ الْغَيْبِ الْمَاضِي وَالْحَاضِرِ وَالْمُسْتَقْبَلِ بِأُمُورٍ بَاهِرَةٍ، لَا يُوجَدُ مَثَلُهَا لِأَحَدٍ مِنَ النَّبِيِّينَ قَبْلَهُ، فَضْلًا عَنْ غَيْرِ النَّبِيِّينَ. فَفِي الْقُرْآنِ مِنْ إِخْبَارِهِ عَنِ الْغُيُوبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ - كَمَا تَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ - وَكَذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، مِمَّا أَخْبَرَ بِوُقُوعِهِ، فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ. فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: «قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَامًا مَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا حَدَّثَ بِهِ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ، وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءُ قَدْ نَسِيتُهُ فَأَرَاهُ فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ، ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ» .