Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ١/ ٣٧١

[فَصْلٌ: شُبُهَاتُ النَّصَارَى عَلَى رِسَالَةِ النَّبِيِّ وَالرَّدُّ عَلَيْهَا]

فَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَاحْتِجَاجُ هَؤُلَاءِ بِالْآيَاتِ الَّتِي ظَنُّوا دَلَالَتَهَا عَلَى أَنَّ نُبُوَّتَهُ خَاصَّةٌ بِالْعَرَبِ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُمُ الِاسْتِدْلَالُ بِكَلَامِ أَحَدٍ عَلَى مَقْصُودِهِ وَمُرَادِهِ، وَأَنَّهُمْ مِمَّنْ قِيلَ فِيهِ ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٧٨] .

فَلَيْسُوا أَهْلًا أَنْ يَحْتَجُّوا بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ عَلَى مُرَادِ الْأَنْبِيَاءِ وَسَائِرِ الْكَلَامِ الْمَنْقُولِ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى مُرَادِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ بَلْ وَلَا يَحْتَجُّونَ بِكَلَامِ الْأَطِبَّاءِ وَالْفَلَاسِفَةِ وَالنُّحَاةِ وَعِلْمِ أَهْلِ الْحِسَابِ وَالْهَيْئَةِ عَلَى مَقَاصِدِهِمْ.

فَإِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ لُغَةَ الْعَرَبِ مِنْ أَفْصَحِ لُغَاتِ الْآدَمِيِّينَ وَأَوْضَحِهَا، وَمُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ فِي أَعْلَى دَرَجَاتِ الْبَيَانِ وَالْبَلَاغَةِ وَالْفَصَاحَةِ، وَفِي الْقُرْآنِ مِنَ الدَّلَالَاتِ الْكَثِيرَةِ عَلَى مَقْصُودِ الرَّسُولِ ﷺ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَهُ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ مَا لَا يُحْصَى إِلَّا بِكُلْفَةٍ، ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ مِنَ