Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٢٧٥

[فَصْلٌ: بَيَانُ مَعْنَى قَوْلِهِ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا]

قَالُوا: وَقَالَ أَيْضًا: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] .

فَيُقَالُ لَهُم: وَأَيُّ حُجَّةٍ لَكُمْ فِي هَذَا، وَإِنَّمَا هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْكُم، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَكَلَامُ اللَّهِ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ مُوسَى ﵇، لَيْسَ هُوَ الْمَسِيحُ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَسِيحَ لَيْسَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ، وَعِنْدَهُمْ هُوَ كَلِمَةُ اللَّهِ، وَهُوَ عِلْمُ اللَّهِ، وَهُوَ اللَّهُ.

وَمَعْلُومٌ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ كَثِيرٌ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ، وَلَيْسَ الْمَسِيحُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَالْمَسِيحُ عِنْدَهُمْ خَالِقٌ، وَلَوْ كَانَ الْمَسِيحُ نَفْسَ كَلَامِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ خَالِقًا وَلَا مَعْبُودًا، فَإِنَّ كَلَامَ اللَّهِ لَمْ يَخْلُقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَلَا كَلَامُ اللَّهِ هُوَ الْإِلَهُ الْمَعْبُودُ، بَلْ كَلَامُهُ كَسَائِرِ صِفَاتِهِ مِثْلُ حَيَاتِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ: يَا عِلْمَ اللَّهِ اغْفِرْ لِي، وَلَا يَا كَلَامَ اللَّهِ اغْفِرْ لِي، وَإِنَّمَا يُعْبَدُ وَيُدْعَى الْإِلَهُ الْمَوْصُوفُ بِالْعِلْمِ، وَالْقُدْرَةِ، وَالْكَلَامِ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ مُوسَى تَكْلِيمًا.