Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: ما تنبأت به الكتب السابقة بشأن المسيح

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٣٥٢

[فَصْلٌ: مَا تَنَبَّأَتْ بِهِ الْكُتُبُ السَّابِقَةُ بِشَأْنِ الْمَسِيحِ]

قَالُوا: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، الَّذِينَ تَنَبَّوْا عَلَى وِلَادَتِهِ مِنَ الْعَذْرَاءِ الطَّاهِرَةِ مَرْيَمَ، وَعَلَى جَمِيعِ أَفْعَالِهِ الَّتِي فَعَلَهَا فِي الْأَرْضِ، وَصُعُودِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَهَذِهِ النُّبُوَّاتُ جَمِيعُهَا عِنْدَ الْيَهُودِ مُقِرِّينَ وَمُعْتَرِفِينَ بِهَا وَيَقْرَؤُنَهَا فِي كَنَائِسِهِم، وَلَمْ يُنْكِرُوا مِنْهَا كَلِمَةً وَاحِدَةً.

فَيُقَالُ: هَذَا كُلُّهُ مِمَّا لَا يُنَازِعُ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ، فَإِنَّهُ لَا رَيْبَ أَنَّهُ وُلِدَ مِن مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا بَشَرٌ قَطُّ، وَأَنَّ اللَّهَ أَظْهَرَ عَلَى يَدَيْهِ الْآيَاتِ، وَأَنَّهُ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، فَإِذَا كَانَ هَذَا مِمَّا أَخْبَرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ فِي النُّبُوَّاتِ الَّتِي عِنْدَ الْيَهُودِ لَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْيَهُودُ يَتَأَوَّلُونَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْمَسِيحِ، كَمَا فِي النُّبُوَّاتِ مِنَ الْبِشَارَةِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، فَهُوَ حَقٌّ، وَإِنْ كَانَ الْكَافِرُونَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَتَأَوَّلُونَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ.