Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ١٧٨

[فَصْلٌ: رَدُّ دَعْوَاهُمُ الْفَضْلَ لَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ]

وَأَمَّا قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ٥٥] فَهَذَا حَقٌّ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ فَمَنِ اتَّبَعَ الْمَسِيحَ ﵇ جَعَلَهُ اللَّهُ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَكَانَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ عَلَى دِينِهِ الَّذِي لَمْ يُبَدَّلْ قَدْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ فَوْقَ الْيَهُودِ وَأَيْضًا فَالنَّصَارَى فَوْقَ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِهِ لَيْسُوا كَافِرِينَ بِهِ بَلْ لَمَّا بَدَّلَ النَّصَارَى دِينَهُ وَبَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِدِينِ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ الْمَسِيحَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ جَعَلَ اللَّهُ مُحَمَّدًا وَأُمَّتَهُ فَوْقَ النَّصَارَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ دِينُنَا وَاحِدٌ وَإِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ لَأَنَا إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ» .

وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]