Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ١/ ٣٤٠

[فَصْلٌ: ابْتِدَاعُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي دِينِهِمْ]

فَهَذِهِ الدَّلَائِلُ وَأَضْعَافُهَا مِمَّا تَبَيَّنَ أَنَّهُ نَفْسَهُ ﷺ أَخْبَرَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَنَّهُ دَعَاهُمْ وَجَاهَدَهُمْ وَأَمَرَ بِدَعْوَتِهِمْ وَجِهَادِهِمْ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا فَعَلَتْهُ أُمَّتُهُ بَعْدَهُ بِدْعَةً ابْتَدَعُوهَا، كَمَا فَعَلَتِ النَّصَارَى بَعْدَ الْمَسِيحِ ﵇، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يُجَوِّزُونَ لِأَحَدٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنْ يُغَيِّرُوا شَيْئًا مِنْ شَرِيعَتِهِ، فَلَا يُحَلِّلُ مَا حَرَّمَ وَلَا يُحَرِّمُ مَا حَلَّلَ، وَلَا يُوجِبُ مَا أَسْقَطَ وَلَا يُسْقِطُ مَا أَوْجَبَ، بَلِ الْحَلَالُ عِنْدَهُمْ مَا حَلَّلَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالدِّينُ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، بِخِلَافِ النَّصَارَى الَّذِينَ ابْتَدَعُوا بَعْدَ الْمَسِيحِ بِدَعًا لَمْ يُشَرِّعْهَا الْمَسِيحُ ﵇، وَلَا نَطَقَ بِهَا شَيْءٌ مِنَ الْأَنَاجِيلِ وَلَا كُتُبُ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَزَعَمُوا أَنَّ مَا شَرَعَهُ أَكَابِرُهُمْ مِنَ الدِّينِ فَإِنَّ الْمَسِيحَ يُمْضِيهِ لَهُمْ، وَهَذَا مَوْضِعٌ تَنَازَعَ فِيهِ الْمِلَلُ الثَّلَاثُ الْمُسْلِمُونَ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، كَمَا تَنَازَعُوا فِي الْمَسِيحِ ﵇ وَغَيْرِ ذَلِكَ.