Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٣/ ١٦٤

[فَصْلٌ: رَدُّ دَعْوَى النَّصَارَى أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ]

ثُمَّ قَالُوا: مَعَ الْأَمْرِ لَهُ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَنْ يَسْأَلَ الْهِدَايَةَ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، صِرَاطِ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ، فَإِنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ: الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ وَالْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَالضَّالِّينَ الثَّلَاثَ أُمَمٍ الَّذِينَ كَانُوا فِي عَصْرِهِ، وَهُمُ: النَّصَارَى، وَالْيَهُودُ وَعُبَّادُ الْأَصْنَامِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ غَيْرَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ أُمَمٌ.

فَالْمُنْعَمُ عَلَيْهِمْ نَحْنُ النَّصَارَى وَالْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ فَلَا - يُشَكُّ أَنَّهُمُ - الْيَهُودُ، الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي كُتُبِ التَّوْرَاةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَهَذَا الْكِتَابِ، وَالضَّالِّينَ فَهُمْ عُبَّادُ الْأَصْنَامِ الَّذِينَ ضَلُّوا عَنِ اللَّهِ، فَهَذَا أَمْرٌ وَاضِحٌ بَيِّنٌ ظَاهِرٌ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ، وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالصِّرَاطُ: هُوَ الْمَذْهَبُ، أَيِ الطَّرِيقُ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ رُومِيَّةٌ، لِأَنَّ الطَّرِيقَ بِالرُّومِيَّةِ اسْطِرَاطَا.

وَالْجَوَابُ:

أَمَّا قَوْلُهُمْ: الْمُنْعَمُ عَلَيْهِمْ نَحْنُ النَّصَارَى، فَمِنَ الْعَجَائِبِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى فَرْطِ جَهْلِ صَاحِبِهَا، وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ هَذَا شَيْءٌ بَيِّنٌ