Skip to content

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية فصل: رد عقيدة النصارى في الصلب والفداء

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ١٠٧

ذِكْرِ رَبِّهِ وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ.

قَالَ - تَعَالَى -: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [النجم: ٢٩] وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨] .

الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ مِنَ الْعَجَبِ أَنْ تَعُدَّ النَّصَارَى مِثْلَ هَذَا ظُلْمًا خَارِجًا عَنِ الْعَدْلِ وَهُمْ قَدْ نَسَبُوا إِلَى اللَّهِ مِنَ الظُّلْمِ الْعَظِيمِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَا لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ كَمَا سَبُّوهُ وَشَتَمُوهُ مَسَبَّةً مَا سَبَّهُ إِيَّاهَا أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ فَهُمْ مِنْ أَبْعَدِ الْأُمَمِ عَنْ تَوْحِيدِهِ وَتَمْجِيدِهِ وَحَمْدِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ آدَمَ لَمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ غَضِبَ الرَّبُّ عَلَيْهِ وَعَاقَبَهُ وَأَنَّ تِلْكَ الْعُقُوبَةَ بَقِيَتْ فِي ذُرِّيَّتِهِ إِلَى أَنْ جَاءَ الْمَسِيحُ وَصُلِبَ وَأَنَّهُ كَانَتِ الذُّرِّيَّةُ فِي حَبْسِ إِبْلِيسَ فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ ذَهَبَتْ رُوحُهُ إِلَى جَهَنَّمَ فِي حَبْسِ إِبْلِيسَ حَتَّى قَالُوا: ذَلِكَ فِي الْأَنْبِيَاءِ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَغَيْرِهِمْ.

[فَصْلٌ: رَدُّ عَقِيدَةِ النَّصَارَى فِي الصَّلْبِ وَالْفِدَاءِ]

وَمَعْلُومٌ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أَبُوهُ كَافِرًا وَلَمْ يُؤَاخِذْهُ اللَّهُ بِذَنْبِ أَبِيهِ فَكَيْفَ