تفسير مبهمات القرآن
الألى صدعوا بأمره (١) في مجال آي ذكره، فهم - لدى هذا الميدان - قد أحرزوا بحلومهم (٢) الراجحة وعلومهم الواضحة، قصب سبق الرهان (٣) وفازوا من اجتهادهم الأصيل، بتخلد الذكر الجميل على مر الأزمان. فهنيئا لهم ما أفادتهم نعماء المعرفة، من الثلاثة: اللسان، واليد، والجنان (٤) فهم - صلى الله على نبينا وعليهم - الذين تلقوا آيات التقدم في التعليم بالإيمان، وقعدوا على بحث إدراكها برهة (٥) من الزمان، وآثروا لكشف مكنونها مفارقة الأوطان، فإذا ذكر العلماء الراسخون فحيهلا (٦) بهم، فليس لسواهم يشار بالبنان. والسلام عليه وعليهم ما تعاقب الملوان (٧)، سلاما كثيرا ننال منه ببركة العلم عوارف القبول والرضوان.
أما بعد:
فإنّ أشرف ما صرف إليه اللّبيب نفسه، وشرّف بعلمه الأديب يومه وأمسه [ ............ ] (٨) المعتصم به سعيد، فيه أخبار الأمم الماضية في الأيام الخالية، وهو المعجزة الباقية والجنّة (٩) الواقية، فلم أزل منذ أينعت أغوص في