Skip to content

تفسير مبهمات القرآن سورة النور

تفسير مبهمات القرآن

البلنسي

Printed page ٢/ ٢٦١

للعيون، والكثافة للجبال، والرّقّة للماء والدّقّة للهواء، ثم جمع (١) في ابن آدم هذه الخصال كلّها حسا ومعنى فالضوء نصيب وجهه وهو مثل المعرفة في قلبه، والنور (٢) في بصره وهو مثل اليقين في قلبه، والظلام نصيب شعره وهو مثل الشّكّ في قلبه واللّطافة نصيب قلبه وهو مثل الرّجاء فيه، والكثافة نصيب عظمه وهو مثل الخوف في قلبه، والرّقّة نصيب ريقه وهي مثل المحبّة في قلبه، والدّقّة نصيب نفسه وهي مثل الشّوق في قلبه.

قال المؤلف - وفقه الله -: فابن آدم نسخة الوجود اجتمع فيه ما افترق في العالم كلّه، ولهذا المعنى ومعنى الآية أشار بعضهم حيث قال:

جمعت (٣) ... يا أيّها الإنسان من ظلم

ومن ضياء مع الإظلام ممتزج

جهلت نفسك لم تعلم حقيقتها ... فأنت من جملة الجهّال والهمج (٤)

جاهد هواك تر الأنوار ساطعة ... فتستنير بصبح فيك منبلج (٥)

جواهر العلم في بحر الفؤاد فغص ... فيه عليها وخلّصها من اللّجج (٦)

جسومنا كالمشاكي (٧) ... والقلوب لها

مثل الزّجاج، ونور العقل كالسّرج

جرّب تجد كلّ خير فيك مجتمعا ... وإنّ ابن آدم يعطي أرفع الدّرج