أطايب الزهر شرح نواقض الإسلام العشر
«ويتوكلُ عليهِم» [٢]
الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥ - ٦].
قال ﷺ: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ … » (١).
الرأي الثاني: أنه بدعة، وليس شركا
الرأي الثاني: أنَّ هذا ليس شركًا، وأنه مِنْ قبيل البِدع، وهو قولُ شيخِ الإسلام ابنِ تيمية ﵀، وهو الصواب، إذ إنه وسيلةٌ إلى الشركِ الأكبرِ؛ لأنه لم يتضمن صرفَ نوعٍ مِنْ أنواعِ العبادةِ لغير الله، وإنما مجردُ سؤالِهم أنِ يشفعوا لهم عند اللهِ ﷿، وهذا هو رأي الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وعبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمهما الله
تعريف التوكل لغة واصطلاحا
[٢] قوله ﵀: «ويتوكلُ عليهِم»:
• التَّوكل لغة: «الاعتماد».
• واصطلاحًا: «صدق الاعتمادُ على الله ﷿ في جلب النَّفعِ، ودفعِ الضُّر، مع فِعل الأسباب» (٢).
التوكل عبادة، لا يجوز صرفُها لغير الله
والتَّوكل: عبادةٌ قلبيةٌ مِنْ أجلِّ العبادات، وصرفها لغير الله ﷿: «شِركٌ أكبرٌ»، قال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣]، فجعل اللهُ ﷾ التوكلَ شرطًا في الإيمان، وقولُه ﷿: ﴿وَعَلَى اللَّهِ﴾ تقديمُ الجار والمجرور يدلُ على الحصر، أي: اجعلوا توكلكم خاصًا بالله ﷾ ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.