شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وكذلك الكافر إذا أسلم، والمجنون إذا أفاق، والحائض إذا طهرت، والصبيُّ إذا بلغ؛ وقد ضاق الوقت عنها وعن شرائطها= فإنهم يشتغلون بشروطها (١)، وإن خرج الوقت، لأنه حينئذ أُمروا (٢) بإقامة الصلاة. وقد أمَر الله بالوضوء عند القيام إلى الصلاة، وهذا هو الوقت الذي وجب فعلُها فيه وإن كان بعد خروج الوقت المحدود في الأمر العامّ. ولذلك قال النبي ﷺ: «من نام عن صلاة أو نسيها فَلْيصلِّها إذا ذكرها، فإنَّ ذلك وقتها» (٣). بخلاف من ضاق الوقت عن تعلُّمه الفاتحة أو التشهُّد (٤)، فإنه يصلِّي بحسب (٥) حاله [٢٢١/ب] ولا يتعلَّم، لأنَّ الأول قادرٌ على نفس الشرط، مشتغلٌ بفعله. وهذا عاجز عن الركن، وإنما يشتغل بتعلُّمه وليس هو نفسَ الركن. وأيضًا فإنَّ محلَّ الشرط قبل (٦) الصلاة، وحكمه مستدام إلى آخرها، فإذا اشتغل به في وقته لم يكن قد (٧) أخَّر الصلاة. والقراءةُ محلُّها في نفس الصلاة، فإذا اشتغل بتعلُّمها فهو اشتغالٌ (٨) في وقت خطابه بالصلاة.