شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ومتى وجَب الاعتقاد وجَب (١) العزم؛ لأنه (٢) لو جاز التأخير من غير بدل عنه لبطَل معنى الوجوب في أول الوقت، ولأنَّ العزم على الترك حرام. فإذا لم يكن ذاهلًا أو ناسيًا، فلا بدَّ من العزم على الفعل أو الترك (٣).
والثاني: لا يُشترَط. قاله أبو الخطاب وغيره، وذكره القاضي في بعض المواضع (٤)؛ لأنَّ النصوص الدالَّة على جواز التأخير ليس فيها شرطُ العزم، فاشتراطُه تحكُّم. ولأن العزم لو كان بدلًا عن الفعل، فينبغي أن لا يجب الفعل. وإن كان بدلًا عن تعجيله، فالتعجيل ليس بواجب. ولأنَّ الإنسان إذا دخل وقتُ الصلاة (٥) فإن لم يعلَم به بنوم أو غيره، فلا إثم عليه اتفاقًا.
وإن علِمَ بالوقت (٦) وعزَم على الترك أَثِم اتفاقًا، لكن لنفسِ العزم على المعصية، كما لو عزمَ على الترك قبل الوقت. وإن لم يعزم على واحد منهما، أو همَّ بالترك، وحدَّث به نفسه، فهذا مورد الوجهين. و (٧) لا يجب تأثيمه، لقول النبي ﷺ: «إنَّ الله تجاوز لأمَّتي عما حدَّثت به أنفسَها، ما لم تتكلَّم أو تعمَلْ به» متفق عليه (٨).