شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (١١٧) لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١٧ - ١١٨].
فإن الدعاء في هذه المواضع يراد به نفسُ اتخاذ المدعوِّ ربًّا وإلهًا، بحيث يُسأَل ويُعبَد. وقد فصَّل الله معنى الدعاء في قوله (١): ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، وفي قوله (٢): ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ٢٣]، وفي قوله: ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨، الشورى: ١٠] ونحو ذلك من الآي. فهو يُعبد من حيث هو (٣) إله، ويُسأل من حيث هو ربٌّ. وإن كان كلُّ عابد سائلًا وطالبًا، وكلُّ سائل عابدًا وقاصدًا من جهة الالتزام. فسُمِّيت العبادات (٤) لله المحضة مثل القراءة (٥) والذكر والسؤال والركوع والسجود والطواف صلاة، إذ (٦) هي دعاء لله وعبادة لله بلا توسُّط شيء آخر. ولهذا قال ابن مسعود: ما دمتَ تذكر الله، فأنت في صلاة، وإن كنت في السوق (٧).