شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ولا يستبيح (١) فعلَ الفرض إلا بنيَّته (٢). وإذا نوى نافلة الصلاة مطلقةً (٣) أو معيّنةً، فله فعلُ جميع النوافل، والطوافُ: فرضُه ونفلُه، ومسُّ المصحف؛ لأنَّ الطهارة للنافلة أوكد منها لهما (٤)، لاشتراطها للصلاة إجماعًا. ولا يباح فرض الجنازة لأنها واجبة. ولو تيمَّم للجنازة الواجبة أبيحت الصلاة النافلة، لأنها دونها. ويتخرَّج أن (٥) لا يصحَّ، إلا أنَّ أحمد جعل الطهارةَ لنفل الصلاة أوكد منه للجنازة.
وإن تيمَّم للطواف أبيح له اللبثُ في المسجد وقراءةُ القرآن. وكذلك ينبغي أن يكون مسُّ المصحف، أو قراءةُ القرآن، أو اللبثُ في المسجد؛ لم يستبح غير ذلك (٦). وقيل: يستبيح بنيّة مسِّ المصحف القراءةَ واللُّبثَ، بخلاف العكس، وكلَّ واحد من القراءة واللُّبث بنيّة الآخر. وهذا أصحُّ، لأنَّ ما اشتُرط له الطهارتانِ (٧) أعلى مما اشتُرط له الطهارة [١٦٥/ب] الكبرى.