شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فإذا رُغِّب فيه في بعض أنواعه لحديث ضعيف عُمِلَ به. أمَّا إثباتُ سنّة، فلا.
ثم إن صحَّت هذه الأحاديث فإنما تفيد الجواز فقط، إذ أقصى ما في الباب أنَّ كلتا الصورتين (١) قد صحَّت عن النبي ﷺ، وما كان أقرب إلى القصد فهو أفضل في هذا الباب، كما تقدَّم. ولعله ﷺ إنما قصد بذلك نفيَ شرع الزيادة على المرفق، فإنَّ اليد لمَّا كانت مطلقة، وقد توهم أنَّ مسحها إلى الإبط مشروع، بيَّن أن أقصى ما يمسَح منها إلى المرفق، وأنَّ محلَّ التيمم لا يزيد على الوضوء.
ولعل ذلك كان في أول ما شُرع التيمُّم، ففي حديث عمار بن ياسر أن رسول الله ﷺ نزل بأولات الجيش (٢)، ومعه عائشة زوجه، فانقطع عقدٌ لها من جَزْعِ ظَفار، فحبس الناسَ ابتغاءُ عِقدها ذلك حتى أضاء الفجر، وليس مع الناس ماء، فأنزل الله تعالى على رسوله رخصةَ التطهير [١٥٠/ب] بالصعيد الطيِّب. فقام المسلمون مع رسول الله ﷺ، فضربوا بأيديهم الأرضَ، ثم رفعوا أيديهم، ولم ينفُضوا من التراب شيئًا، فمسحوا وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط. رواه أحمد وأبو داود والنسائي (٣).