Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٤٦٤

وأما الخروج من اختلاف العلماء، فإنما يُفعَل احتياطًا إذا لم تُعرف السنّة ولم يتبيَّن الحق، لأنَّ من اتقى الشبهات استبرأ لعرضه ودينه. فإذا زالت الشبهة وتبيَّنت السنّة، فلا معنى لطلب (١) الخروج من الخلاف.

ولهذا كان الإيتار بثلاث مفصولة أولى من الموصولة، مع الخلاف في جوازهما، من غير عكس. والعقيقةُ مستحبة أو واجبة، مع الخلاف في كراهتها. وإشعارُ الهديِّ سنة، مع الخلاف في كراهته، والإجماع على جواز تركه. وفسخ الحج إلى العمرة لمن يريد التمتع أولى من البقاء عليه (٢) اتباعًا لأمر رسول الله ﷺ، [١٥٠/أ] مع الخلاف الشائع في جواز ذلك. وإعطاءُ صدقة الفطر لمسكين واحد أفضلُ، مع الخلاف في جوازه. وتركُ القراءة للمأموم في صلاة [الجهر] (٣) أفضل، بل قراءتها (٤) له مكروهة على المشهور، مع الخلاف في الإجزاء. وتفرقةُ (٥) صدقته بنفسه أفضل مع الخلاف في جوازه في الأموال (٦) الظاهرة. وأمثال ذلك كثيرة.

وأما الأحاديث المأثورة فهي ضعيفة، على ما هو مبيَّن في موضعه. والعملُ بالضِّعاف إنما يُشرع في عمل قد عُلِم أنه [مشروع] (٧) في الجملة،