شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
غبار احتاج (١) إلى ضربة أخرى، لأنه لا بدَّ من مسح الوجه واليدين بالصعيد.
هكذا ذكر طائفة من أصحابنا، وهو ظاهر المنقول عن أحمد. قال أبو داود (٢): رأيتُ أحمد علَّم رجلًا التيمُّمَ، فضرب بيديه على الأرض ضربةً خفيفةً، ثم مسح إحداهما بالأخرى مسحًا خفيفًا كأنه ينفض منها (٣) التراب. ثم مسح بهما وجهه مرةً، ثم مسح كفَّيه إحداهما بالأخرى.
وقال القاضي: لا يجوز أن يمسح وجهه بجميع كفَّيه، لأنه يصير التراب الذي على راحتيه مستعملًا، فإذا مسح به ظهر كفَّيه لم يجزئه. وهذا ضعيف، لأنَّ المستعمل ما وصل إلى الوجه، أمَّا ما بقي (٤) في اليد فليس بمستعمل، كما تقدَّم مثل هذا في الوضوء.
الفصل الثاني: أنه إن تيمَّم بضربتين أو بأكثر جاز، لأنّ المفروض في القرآن أن يمسح وجهه ويديه من الصعيد، وقد حصل، كما قلنا في إيصال الطهور إلى أعضاء المتوضئ. وكذلك إن مسح بيديه إلى المرفقين إلى ما فوقهما. لكن يُكره أن يمسح زيادةً على المرفقين، أو يمسح بثلاث ضربات مع الاكتفاء بما دونهما. فأمَّا المسحُ بضربتين [١٤٩/أ] فهو (٥) أفضل عند القاضي (٦) وغيره من أصحابنا لوجهين: