شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وقد حقَّق ذلك ما خرَّجاه في «الصحيحين» (١) عن عمّار بن ياسر قال: أجنبتُ، فلم أُصِب الماء، فتمعَّكتُ في الصعيد، وصلَّيت. فذكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ فقال: «إنما يكفيك هكذا» وضرب النبيُّ ﷺ بكفَّيه الأرضَ، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفَّيه.
وفي لفظ الدارقطني (٢): «إنما يكفيك أن تضربَ بكفَّيك في التراب، ثم تنفخَ فيهما، ثم تمسحَ بهما وجهَك وكفَّيك إلى الرُّصْغَين (٣)».
وعن عمّار بن ياسر أن النبي ﷺ قال في التيمم: «ضربةٌ للوجه والكفين» رواه أحمد وأبو داود [١٤٨/ب]، والترمذي وصححه (٤).
قال أصحابنا: والأفضل أن يضرب بيديه الصعيدَ مفرَّجةً أصابعُه، ويمسح ظاهر كفِّه اليمنى بباطن راحته اليسرى، بأن يُمِرَّ الراحة من رؤوس أصابع اليد اليمنى حتى تنتهي إلى الكوع، ثم يمسح ظاهر إبهام اليمنى بباطن إبهام اليسرى، ثم يمسح اليسرى باليمنى كذلك، ويخلِّل بين الأصابع. ولو مسّح الوجه بجميع اليدين، ثم مسَح إحداهما بالأخرى= جاز. وإن لم يبق عليهما