شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
والإحرام. وأما انتقاض الوضوء منه فقال ابن المنذر (١): أجمَع من نحفظ قوله من علماء الأمصار على أنّ القذف وقول الزور والكذب والغيبة لا توجب طهارةً، ولا تنقض وضوءًا. وقد رُوِّينا عن غير واحد من الأوائل أنهم أمَروا بالوضوء من الكلام الخبيث، وذلك استحباب عندنا ممن أمرَ به. قال: وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: «مَنْ حلَف باللَّات والعُزَّى فليقل: لا إله إلا الله» (٢)، ولم يأمر فيه بوضوء.
فصل
ومن الكلام: القهقهة، فإنها لا تنقض الوضوء في الصلاة ولا خارج الصلاة، لكنها تُبطل الصلاة فقط، كما يبطلها الكلام، لقول جابر بن عبد الله ﵁: من ضحك في الصلاة أعاد الصلاةَ ولم يُعِد الوضوءَ. رواه الدارقطني وصحَّحه (٣)، ورواه مرفوعًا بإسناد فيه مقال (٤). وذكر الإمام أحمد عن أبي موسى الأشعري مثله (٥). ولم يثبت عن صحابيٍّ خلافُه، لأنه لا ينقض خارج الصلاة، فكذلك في الصلاة كالكلام المحرَّم، وأولى من وجهين: