شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وما بعد [ق ٣٠٤] الغاية يخالف ما قبلها، فاقتضى ذلك أن بعد بلوغ الهدي محلَّه يجوز الحلق، والحلق إنما يجوز يوم النحر، فعُلِم أن الهدي إنما يبلغ محلَّه يوم النحر. والآية عامة في هَدْي المُحْصَر وغيره لعموم لفظها وحكمها؛ فإن النبي ﷺ قال لأصحابه في حجة الوداع: «من لم يَسُقِ الهدي فليَحِلَّ، ومن ساق الهدي فلا يحلّ حتى يبلغ الهديُ محلَّه» (١).
وعن عائشة ﵂ في حديث لها قالت: قال رسول الله ﷺ: «من أحرم بعمرة ولم يُهْدِ فليحلّ، ومن أحرم بعمرة فأهدى فلا يحلّ حتى يحلّ بنَحْرِ (٢) هديه». متفق عليه (٣).
وفي حديث ابن عباس عن النبي ﷺ: «من قلَّد الهديَ فإنه لا يحلّ حتى يبلغ الهديُ محلَّه». رواه البخاري (٤).
وعن جابر أن النبي ﷺ قال: «لولا أني سقتُ الهديَ لفعلتُ مثل الذي أمرتُكم، ولكن لا يحلُّ مني حرام حتى يبلغ الهديُ محلَّه» (٥).
وعنها وعن ابن عمر في حديث لهما ذكرا فيه: أن الناس تمتَّعوا مع رسول الله ﷺ، فلما قدم رسول الله ﷺ قال للناس: «من كان منكم أهدى فإنه