شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
معتمران فقد أفسدا عمرتهما (١)، وعليهما قضاء، يرجعان إن كان عليهما، فيُهِلّان من حيث أحرما من الميقات، ولا يجزئهما إلا من الميقات الذي أهلَّا بالعمرة، وقَضَيا مثل ما أفسدا. وإن خشيا الفوات ولم يقدرا أن يرجعا أحرما من مكة وحجَّا، حجُّهما صحيح، فإذا كان يوم النحر ذبحا لتركهما الميقاتَ لما دخلا بغير إحرام من الميقات، فإذا فرغا من حجهما خرجا إلى ذي الحليفة، فأحرما بعمرة مكان العمرة التي أفسدا، فإذا قدما مكة ذبح كل واحد منهما هديًا لِما أفسدا من عمرتهما (٢) من الوقوع. فإن (٣) كانت بدنة كانت أجود، وإلا فشاة تجزئه. وعلى كل واحد منهما هديٌ إن كان استكرهها (٤)، وابن عباس يقول: على كل واحد منهما هديٌ أَكْرهها أو لم يُكرِهها (٥).
فقد بيَّن أنه يجب قضاؤها [ق ٢٨٣] على الفور إلا إذا خشي فوتَ الحج، فإنه يُحرِم بالحج، وعليه دم غير دم الفساد لدخوله مكة بغير إحرام صحيح، كما لو دخلها حلالًا وأحرم بالحج منها.