شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
أنه تزوّجها في حال إحرامه.
أما من روى أنه تزوّجها حلالًا فقد اطلع على حقيقة الأمر وأخبر به، فإما أن يكون تزوَّجها قبل الإحرام أو بعد قضاء عمرته، لا سيما ومن روى أنه تزوَّجها قبل الإحرام معه مزيدُ علمٍ.
وقد روى مالك (١) عن ربيعة عن سليمان بن يسار أن رسول الله ﷺ بعث مولاه أبا رافع ورجلًا من الأنصار، فزوَّجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله ﷺ بالمدينة قبل أن يخرج.
ورواه الحميدي (٢) عن عبد العزيز بن محمد عن ربيعة عن سليمان بن يسار أن رسول الله ﷺ بعث العباس بن عبد المطلب وأبا رافع، فزوَّجاه بسرِفَ وهو حلال بالمدينة.
وهذا فيه نظر، وهذا الحديث وإن كان مرسلًا فهو يقوى من وجهين (٣):
أحدهما: أن سليمان بن يسار هو مولاها، فمثله قد يطلع على باطن حالها، ومعه مزيدُ علمٍ خفي على غيره.
الثاني: أنه هو الذي روى حديث أبي رافع عنه كما تقدم، وأهل الحديث يعدُّونه حديثًا واحدًا، أسنده سليمان تارةً، وأرسله أخرى، فيعلم أنه