Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١/ ١٨٤

أبو داود (١). وعلى هذا فله أن يمسح قدر الناصية من أيِّ موضع شاء، في أشهَر الوجهين. وفي الآخر: تتعيَّن الناصية، وبكلِّ حال لا يجزئ الأذنان.

والصحيح: الأول، لقوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، أمَر بمسح [٥٥/ب] الرأس، كما أمَر بمسح الوجه في آية التيمم. فإذا وجب (٢) استيعاب الوجه بالتراب، فاستيعابُ الرأس بالماء أولى. ولأن الرأس اسم للجميع، فلا يكون ممتثلًا إلا بمسح جميعه، كما لا يكون ممتثلًا إلا بغسل جميع الوجه. ولأن النبي ﷺ توضأ، فمسَحَ جميعَ رأسه (٣)، وفعلُه مبيِّن للآية، كما تقدم.

وما نُقِل عنه أنه مسح على مقدَّم رأسه، فهو مع العمامة، كما جاء مفسَّرًا في حديث المغيرة بن شعبة (٤)، وذلك جائز.

وادعاءُ (٥) أنّ الباء إذا دخلت على فعل يتعدَّى بنفسه تفيد التبعيض (٦): لا أصل له، فإنه لم ينقله موثوقٌ به، والاستعمال لا يدل عليه، بل قد أنكره