شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
قال: " ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]؛ لأن مقابلة الجمع بالجمع يقتضي توزيع الأفراد على الأفراد. فلما قال: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] عُلِم أنَّ في كلِّ رجلٍ كعبين، كأنه قال: وكلَّ رجلٍ إلى كعبيها.
ودلَّنا على مراد الله من كتابه رسولُه المُبَيِّن عنه ما أنزل إلينا، فإنّ سنته (١) تفسِّر الكتاب وتبيِّنه، وتعبِّر عنه وتدلّ عليه، فإنَّ الذين وصفوا وضوء رسول الله ﷺ مثل عثمان وعلي وعبد الله بن زيد وعبد الله بن عباس والمقدام بن معدي كرب والربيِّع بنت معوِّذ ﵃ وغيرهم أخبروا أنه غسَلَ رجلَيه.
وفي "الصحيحين" (٢) عن عبد الله بن عمرو قال: "تخلَّف عنّا رسول الله ﷺ في سفرة، فأدركَنا، وقد أرهقنا العصرَ، فجعلنا نتوضَّأ ونمسح على أرجلنا، قال: فنادى بأعلى صوته: "ويل للأعقاب من النار" مرّتين أو ثلاثًا متفق عليه.
وفي "الصحيح" عن أبي هريرة وعائشة عن النبي ﷺ أنه قال: "ويل للأعقاب من النار" (٣). وروى هذا المتن جماعة من الصحابة منهم جابر (٤)، وخالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة (٥).