شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
لدلالته على الآخر، إذا (١) كان في الكلام ما يدلُّ عليه. وكان هذا من باب الإيجاز والاختصار، كما قال تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ إلى قوله: ﴿وحورٍ عِين﴾ (٢) [الواقعة:١٧ - ٢٢] وهن لا يطاف بهن وإنما يَطُفن، كأنه قال: يُؤتَون بهن؛ كما قال:
ورأيتُ زوجَكِ في الوغى ... متقلِّدًا سيفًا ورُمحَا (٣)
وقال:
علَفتُها تِبْنًا وماءً باردًا (٤)
وقد دلَّ على أنه أراد المسح الذي هو إجراء الماء على العضو قرينتان:
إحداهما: أنه حدَّده إلى الكعبين، والحدُّ إنما يكون للمغسول، لا للممسوح. والثانية: أن من يقول بالمسح يمسحهما إلى مجتمع القدم والساق، فيكون في كلِّ رجل كعب. ولو كان كذلك لقيل: إلى الكِعاب، كما