شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
والزيارة لا تكون مع الإقامة (١) بالمَزُور، وإنما تكون إذا كان خارجًا منه فجاء إليه ليزوره، ولهذا ــ والله أعلم ــ لم يكن على أهل مكة عمرة، لأنهم مقيمون بالبيت على الدوام.
وأيضًا فإن العمرة هي الحج الأصغر، والحج أن يُقصَد المحجوجُ في بيته، والحرم هو فِناء بيت الله تعالى، فمن لم يقصد الحرم من الحلّ لم يتحقَّق معنى الحج في حقه، إذ هو لم يَنْزِح من داره، ولم يقصد (٢) المحجوج.
و
الإحرام بالعمرة من أقصى الحلّ أفضلُ من أدناه
، وكلما تباعد فيها فهو أفضل حتى يصير إلى الميقات (٣).
قال أحمد في رواية الحسن بن محمد (٤)، وقد سئل من أين يعتمر الرجل؟ قال: يخرج إلى المواقيت فهو أحبُّ إلي، كما فعل (٥) ابن عمر وابن الزبير وعائشة رضوان الله عليهم أحرموا من المواقيت (٦)، فإن أحرم من التنعيم فهو عمرة وذاك أفضل، والعمرة على قدر تعبها (٧).