شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
والعمرة كلما تباعد فيها فهو (١) أعظم للأجر، وهو على قدر تعبها، فإن دخل في شعبان أو رمضان فإن شاء أن يعتمر اعتمر.
وقال عبد الله (٢): سألت أبي عن عمرة المحرم تراه من مسجد عائشة أو من الميقات، أو المقام بمكة والطواف بقدر ما يغيب (٣)، أو الخروج إلى الميقات للعمرة؟ فقال: يُروى عن عائشة [ق ١٧٧] أنها قالت في عمرة التنعيم: هي على قدر نَصَبِها ونفقتها (٤). فكلما كان أكثر من النفقة والتعب فالأجر على قدر ذلك.
وهذا نصٌّ في أن (٥) الخروج بها إلى الميقات أفضل، وأن ذلك أفضل من المقام بمكة.
وقال في رواية أبي طالب: قال الله ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقالت عائشة: إنما العمرة على قدر سفرك ونفقتك. وقال عمر ﵁ للرجل: اذهب إلى علي ﵁، فقال علي: أحرِمْ من دُويرة أهلك (٦).