شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
أو لم تحجَّ.
وقال في رواية إسماعيل بن سعيد (١): الصَّرورة يحجُّ عن غيره لا يُجزئه إن فعل؛ لأن النبي ﷺ قال لمن لبَّى عن غيره وهو صرورة: «اجعلْها عن نفسك».
وعنه رواية أخرى: يجوز، قال في رواية محمد بن ماهان (٢) في رجل عليه دين وليس له مال، يحج الحج عن غيره حتى يقضي دينه؟ قال: نعم.
وقد جعل جماعة من أصحابنا هذه روايةً بجواز الحج عن غيره قبل نفسه مطلقًا (٣)، وهو محتمل، لكن الرواية إنما هي منصوصة في غير المستطيع (٤).
ووجه ذلك: أن النبي ﷺ أذن للخثعمية أن تحج عن أبيها، ولم يستفصل هل حجت عن نفسها أو لم تحج؟ وكذلك الجهنية أذن لها (٥) أن تحج عن أمها نذْرَها، وللمرأة الأخرى، ولأبي رَزِين، وغيرهم، ولم يَستفصلْ واحدًا منهم، ولا أمره أن يبدأ بالحج عن نفسه.
والخثعمية، وإن كان الظاهر أنه قد علم أنها حجت عن نفسها؛ لأنها سألتْه غداةَ النحر حين أفاض من مزدلفة إلى منى، وهي مفيضة معه، وهذه حال من قد حج ذلك العام، لكن غيرها ليس في سؤاله ما يدلُّ على أنه حج.
ولأنه شبَّهه بقضاء الدين، والرجل يجوز أن يقضي دين غيره قبل دينه.