شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وأيضًا فإنه عمل تدخله النيابة، فجاز أن ينوب عن غيره قبل أن يؤدِّيه عن نفسه، كقضاء الديون، وأداء الزكاة والكفارات.
وإن كان الكلام مفروضًا فيمن لم يستطع الحج فهو أوجه وأظهر، فإن الرجل إنما يؤمر بأن يبدأ بالحج عن نفسه إذا كان واجبًا عليه (١)، وغير المستطيع لم يجب عليه، فيجوز أن يحج عن غيره.
ولا يقال: إذا حضر تعيَّن عليه؛ لأنه إنما يتعيَّن أن لو لم يكن قد (٢) أحرم عن غيره، فإذا حضر وقد انعقد إحرامه لغيره فهو بمنزلة من لم يحضر في حق نفسه.
ووجه المشهور: ما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ سمع رجلًا يقول: لبيك عن شُبرمة، قال: «مَن شُبرمة؟» قال: أخ لي أو قريب (٣) لي، قال: «حججتَ عن نفسك؟» قال: لا، قال: «حُجَّ عن نفسك، ثم حُجَّ (٤) عن شبرمة». رواه أبو داود وابن ماجه (٥)، وقال: «فاجعلْ هذه عن نفسك، ثم احججْ عن شبرمة» (٦). رواه الدارقطني (٧) من وجوه عن عطاء عن ابن عباس، وعن عائشة أيضًا.