شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فإن قيل: هذا الحديث موقوف على ابن عباس، ذكر الأثرم عن أحمد أن رفعه خطأ، وقال: رواه عدة موقوفًا على ابن عباس، وهو مشهور من حديث قتادة عن عَزْرة (١) عن سعيد بن جبير، وقد قال يحيى: عزرة لا شيء (٢).
قلنا: قد تقدَّم أن أحمد حكم بأنه (٣) مسند، وأنه من قول رسول الله ﷺ، فيكون قد اطلع على ثقة من رفعه، وقد (٤) رفعه جماعة.
على أنه إن كان موقوفًا فليس لابن عباس مخالف.
فوجه الحجة أن النبي ﷺ أمره أن يحج عن نفسه ثم يحج عن شبرمة، وستأتي بقية الألفاظ الدالة على أن تلك لم تجز عن شبرمة، ولم يَفْصِل بين (٥) أن يكون الحاج مستطيعًا واجدًا للزاد والراحلة أو لا يكون، وتركُ الاستفصال والتفريق (٦) في حكاية الأحوال يدلُّ على العموم.
وأيضًا فإن الحج واجب في أول سنة من سِنِي الإمكان، فإذا أمكنه فعلُه عن