Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٧٧

وكذا، قال: «فانطلِقْ فحُجَّ مع امرأتك». متفق عليه (١)، ولفظ البخاري (٢): «لا تُسافر امرأةٌ إلا مع مَحْرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها مَحْرم». فقال رجل: إني أريد جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج، قال: «اخرجْ معها».

فهذه نصوص من النبي ﷺ في تحريم سفر المرأة بغير محرم، ولم يخصِّص سفرًا من سفر، مع أن سفر الحج من أشهرها وأكثرها. فلا يجوز أن يُغفِله ويُهمِله ويستثنيه بالنية من غير لفظ، بل قد فهم الصحابة منه دخول سفر الحج في ذلك (٣) لما سأله ذلك الرجل عن سفر الحج، وأقرَّهم على ذلك، وأمره أن يسافر مع امرأته، ويترك الجهاد [ق ١٥١] الذي قد تعيَّن عليه (٤) بالاستنفار فيه. ولولا وجوب ذلك لم يجزْ، وهو لم يَستفصِلْه هل خرجتْ امرأته مع رجالٍ مأمونين أو نساءٍ ثقات. وكيف يجوز (٥) أن يخرج سفر الحج من هذا الكلام، وهو أغلب أسفار النساء؟ فإن المرأة لا تسافر في الجهاد ولا في التجارة غالبًا، وإنما تسافر في الحج، ولهذا جعله النبي ﷺ جهادهن.

وقد أجمع المسلمون على أنه لا يجوز لها السفر إلا على وجهٍ تأمنُ (٦) فيه البلاء، ثم بعض الفقهاء ذكر (٧) كلٌّ منهم ما اعتقده حافظًا لها وصائنًا،