شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
كنسوة ثقاتٍ ورجال مأمونين، ومنعها (١) أن تسافر بدون ذلك.
فاشتراط ما اشترطه الله ورسوله أحقُّ وأوثقُ، وحكمته ظاهرة، فإن النساء لحمٌ على وَضَمٍ (٢) إلا ما ذُبَّ عنه، والمرأة مُعرَّضة في السفر للصعود والنزول والبروز، محتاجة إلى من يعالجها، ويمسُّ بدنها (٣)، تحتاج هي ومن معها من النساء إلى قَيِّم يقوم عليهن، وغير المحرم لا يُؤمَن ولو كان أتقى الخلق (٤)؛ فإن القلوب سريعة التقلُّب، والشيطان بالمرصاد، وقد قال النبي ﷺ: «ما خلا رجلٌ بامرأةٍ إلا كان الشيطان ثالثَهما» (٥).
قال أحمد في رواية الأثرم (٦): لا تحجُّ المرأة إلا مع ذي محرم؛ لأن رسول الله ﷺ نهى أن تحج المرأة إلا مع ذي محرم.
وليس يُشبِه أمر الحج الحقوقَ التي تجب عليها؛ لأن الحقوق لازمة