شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
يقضيه متتابعًا (١).
وعن الحارث، عن (٢) عليّ قال: «مَن كان عليه صوم مِن رمضان فليقضه (٣) متصلًا ولا يفرِّقه» (٤).
وهذا محمول على الاستحباب، لأنه قد تقدّم عن ابن عمر خلاف ذلك.
وأيضًا، فإن القضاء لا يزيد على الأداء، وفِعْل الصوم أداء لا تجبُ فيه الموالاة؛ فإنه لو أفطر أثناء الشهر لعُذْر أو غيره، بنى على صومه وقضى ما أفطره، فإذا لم تُشترط الموالاة في الأصل، ففي البدل أولى.
نعم، لَمَّا كان صومُ الشهر واجبًا وأيامُه متوالية، وجبت الموالاة في الفعل (٥) تَبَعًا للموالاة في الوقت، فإذا فات الوقتُ سقطت الموالاةُ الواجبة فيه ... (٦)
ولأن الصوم وإن وجب جملةً، فهو دَين في الذمّة، وقضاء الدَّين يجزئ متتابعًا ومتفرّقًا ... (٧)، ولأنه إذا جاز تأخيرُه كلّه إلى شعبان، فتأخير بعضه أولى.