Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم إذا سافر الصائم أثناء النهار، فهل له الفطر؟ روايتان، أصحهما الجواز

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٤٤

وقد احتجَّ كثيرٌ من أصحابنا بما روى جابرُ بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ﷺ خرج إلى مكة عام الفتح، فصام حتى بلغ كُراع الغَميم، وصام الناسُ، فقيل له: إن الناس قد شقّ عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون فيما فعلتَ؟ فدعا بقَدَحٍ من ماء بعد العصر، فشرب والناس ينظرون إليه، فأفطر بعضُهم وصام بعضُهم، فبلَغَه أن ناسًا صاموا، فقال: «أولئك العُصاة». رواه مسلم والنسائي والترمذي وصححه (١).

وربما احتجّ بعضُهم بحديث ابن عباس قال: «سافر رسولُ الله ﷺ في رمضان، حتى بلغ عُسْفان، ثم دعا بإناء من ماء، فشرب نهارًا ليراه الناس، وأفطر حتى قَدِم مكة».

وكان ابن عباس يقول: «صام رسولُ الله ﷺ في السفر وأفطر، فمن شاء صام، ومَن شاء أفطر». متفق عليه (٢).

وفي رواية عن ابن عباس: «أن النبيَّ ﷺ خرج من المدينة ومعه عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مَقْدمه المدينة، فسار بمن معه من المسلمين إلى مكة، يصوم ويصومون حتى بلغ الكَديد ــ وهو ما بين عُسْفان وقُدَيد ــ أفطر [وأفطروا]».

وقال الزهري: وإنما يؤخذ مِن أَمْر رسول الله ﷺ الآخِرُ فالآخر. متفق عليه (٣).