Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٢/ ١٤٦

عبد الله بن أبي بكر الصدّيق يومئذ فاندمل الجرح ثمّ انتقض به بعد ذلك فمات منه فارتفع رسول الله، ﷺ، إلى موضع مسجد الطائف اليومَ وكان معه من نسائه أمّ سلمة وزينب، فضرب لهما قبّتين، وكان يصلّى بين القبّتين حصارَ الطائف كلّه فحاصرهم ثمانية عشر يومًا، ونصب عليهم المنجنيق ونثر الحَسَك سقبَين من عيدان حول الحصن، فرمتهم ثقيف بالنبل فقُتل منهم رجال، فأمر رسول الله، ﷺ، بقطع أعنابهم وتحريقها فقطع المسلمون قَطْعًا ذريعًا ثمّ سألوه أن يَدَعَها لله وللرّحِم، فقال رسول الله، ﷺ: فإنّي أدَعُها لله وللرّحِم! ونادى منادى رسول الله، ﷺ: أيّما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حُرّ! فخرج منهم بضعة عشر رجلًا منهم أبو بَكْرةَ نزل في بَكْرة فقيل أبو بكرة، فأعتقهم رسول الله، ﷺ، ودفع كلّ رجل منهم إلى رجل من المسلمين يَمُونه، فشقّ ذلك على أهل الطائف مشقّة شديدة ولم يؤذن لرسول الله، ﷺ، في فتح الطائف. واستشار رسول الله، ﷺ، نَوْفَل بن مُعاويه الدِّيلي فقال: ما ترى؟ فقال: ثعلبٌ في جُحْر إن أقمتَ عليه أخذتَه وإن تركته لم يضرّك! فأمرَ رسول الله، ﷺ، عمر بن الخطّاب فأذّن في النّاس بالرحيل فضجّ النّاس من ذلك وقالوا: نرحل ولم يُفْتَح علينا الطائف؟ فقال رسول الله، ﷺ: فاغدوا على القتال: فغدوا فأصابت المسلمين جراحات فقال رسول الله، ﷺ: إنّا قافلون إن شاء الله: فسُرّوا بذلك وأذعنوا وجعلوا يرحلون ورسول الله، ﷺ، يضحك. وقال لهم رسول الله، ﷺ: قُولوا لا إله إلّا الله وَحْدَه صَدَقَ وعْدَه ونَصَر عَبْده وهزَم الأحزابَ وحده. فلمّا ارتحلوا واستقلّوا قال: قولوا آئبون تَائبونَ عابدون لربنا حامدون! وقيل: يا رسول الله ادعُ الله على ثقيف، فقال: اللَّهُمَّ اهدِ ثقيفًا وأتِ بهم.

أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى، أخبرنا أبو الأشهب، أخبرنا الحسن قال: حاصرَ رسول الله، ﷺ، أهل الطائف قال فرُمى رجل من فوق سورها فقُتل، فأتى عمر فقال: يا نبيّ الله ادع على ثقيف! قال: إنّ الله لم يأذن في ثقيف، قال: فكيف نقتل في قوم لم يأذن الله فيهم؟ قال: فارتحلوا، فارتحلوا.

أخبرنا قَبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان الثوري عن ثور بن يزيد عن مَكْحُول: أنّ النّبيّ، ﷺ، نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يومًا.