Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٢/ ١١٣

سريّة بشير بن سعد الأنصارى إلى يَمْن وجَبار

(١)

ثمّ سرية بشير بن سعد الأنصارى إلى يَمْن وجَبَار فى شوّال سنة سبع من مُهاجَر رسول الله، ﷺ، قالوا: بلغ رسولَ الله، ﷺ، أنّ جمعًا من غَطَفَان بالجناب قد واعدهم عُيينة بن حصن ليكون معهم ليزحفوا إلى رسول الله، ﷺ، فدعا رسول الله، ﷺ، بَشير بن سعد فعقد له لواءً وبعث معه ثلاثمائة رجل، فساروا اللّيلَ وكمنوا النّهار حتى أتوا إلى يَمن وجَبار وهى نحو الجناب، والجناب يُعارضُ سَلاح وخَيبَر ووادى القُرى، فنزلوا بسلاح ثمّ دنوا من القوم فأصابوا لهم نعمًا كثيرًا وتفرّق الرّعاء، فحذّروا الجمع فتفرّقوا ولحقوا بعلياء بلادهم، وخرج بشير بن سعد فى أصحابه حتى أتى محالّهم فيجدها وليس فيها أحدٌ،؟ فرجع بالنعم وأصاب منهم رجلين فأسرهما وقدم بهما إلى رسول الله، ﷺ، فأسلما فأرسلهما.

* * *

عمرة رسول الله، ﷺ، القَضيّة

(٢)

ثمّ عُمرة رسول الله، ﷺ، القَضِيّة فى ذى القعدة سنة سبع من مُهاجَره. قالوا: لمّا دخل هلال ذى القعدة أمر رسول الله، ﷺ، أصحابه أن يعتمروا قَضاءً لعمرتهم التى صدّهم المشركون عنها بالحُديبية، وأن لا يتخلّف أحدٌ ممّن شهد الحُديبية. فلم يتخلّف منهم أحدٌ إلّا رجالٌ استُشهدوا منهم بخيبر ورجال ماتوا. وخرج مع رسول الله، ﷺ، قومٌ من المسلمين عُمّارًا فكانوا فى عُمرة القضيّة ألفين، واستخلف على المدينة أبا رُهمٍ الغفارىّ وساق رسول الله، ﷺ، ستّين بَدَنَةً وجعل على هَدْيهِ ناجيَةَ بن جُندَب الأسلمى، وحمل رسول الله، ﷺ، السّلاح البَيضَ والدّروع والرّماح وقاد مائةَ فَرس، فلمّا انتهى إلى ذى الحُليفة قدّم الخيلَ أمامَه عليها محمّد بن مَسلمة، وقدّم السّلاِحَ واستعمل عليه بَشير بن سعد، وأحرم رسول الله، ﷺ، من باب المسجد ولبّى والمسلمون معه يلبّون، ومضى محمّد بن مسلمة فى الخيل إلى مَرّ الظّهران فوجد بها نفرًا من قريش فسألوه فقال: هذا رسول الله، ﷺ، يُصبح هذا المنزلَ غدًا إن شاء الله: فأتوا قريشًا فأخبروهم