الطبقات الكبرى - ط الخانجي
تسمية مَنْ كان بالبَحْرَيْن من أصحاب رسول الله، ﷺ
٢٦٢٤ - أَشَجُّ عبد القيس
قال محمد بن سعد: وقد اختُلف علينا في اسمه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني قُدامة بن موسى، عن عبد العزيز بن رُمّانة، عن عُرْوة بن الزّبير قال: كتب رسول الله، ﷺ، إلى أهل البَحْرين فقدم عليه عشرون رجلًا منهم رأسهم عبد الله بن عوف الأشجّ، في بني عُبيد ثلاثة نفر، وفي بني غَنْم ثلاثة نفر، ومن بني عبد القيس اثنا عشر رجلًا معهم الجارود، وكان نصرانيًّا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه قال: قيل لرسول الله، ﷺ، حين قدموا: يا رسول الله وفدُ عبد القيس، فقال: مرحبًا بهم، نِعْمَ القوم عبد القيس. ورأسهم يومئذٍ عبد الله بن عوف الأشجّ. فأقبلوا جميعًا حين ذُكر لهم رسول الله، ﷺ، جالسًا في المسجد فقالوا: نسلّم على رسول الله، ﷺ، فجاءوا في ثيابهم، وأناخوا رواحلهم على باب دار رملة بنت الحَدَث، وكذلك كان الوفد يصنعون، فسلّموا على رسول الله، ﷺ، وجعل رسول الله، ﷺ، يسألهم: أيّكم عبد الله الأشجّ؟ فيقولون: أتاك يا رسول الله.
وكان عبد الله وضع ثياب سفره وأخرج ثيابًا حسانًا فلبسها، وكان رجلًا دَميمًا. فلمّا جاء نظر رسول الله، ﷺ، إلى رجل دَميم. فقال عبد الله: يا رسول الله إنّه لا يُسْتقى في مسوك الرجال إنّما يُحتاج من الرجل إلى أصغرَيْهِ لسانه وقلبه. فقال رسول الله، ﷺ: فيك خصلتان يحبّهما الله. فقال عبد الله: ما هما يا رسول الله؟ قال: الحلم والأناة. فقال عبد الله: يا رسول الله أشيء حدَثَ أم جُبلتُ عليه؟ قال: بل جُبلتَ عليه.