Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٢/ ١١٩

سريّة كعب بن عُمير الغِفَارِيّ إلى ذات أطلاح

(١)

ثمّ سرية كَعب بن عُمير الغفارى إلى ذات أطلاح، وهي من وراء وادى القُرَى، في شهر ربيع الأول سنة ثمان من مُهاجَر رسول الله، ﷺ.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزّهريّ قال: بعث رسول الله، ﷺ، كَعب بن عُمير الغِفارى في خمسة عشر رجلًا حتى انتهوا إلى ذات أطلاح من أرض الشأم فوجدوا جَمعًا من جَمعهم كثيرًا، فدعوهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا لهم وَرَشقوهم بالنبل، فلمّا رأى ذلك أصحابُ رسول الله، ﷺ، قاتَلوهم أشدّ القتال حتَّى قُتلوا وأفلَتَ منهم رجل جريح في القَتلَى، فلمّا برد عليه اللّيلُ تحامل حتَّى أتى رسولَ الله، ﷺ، فأخبره الخبر فشقّ ذلك عليه وهم بالبعث إليهم فبلغه أنّهم قد ساروا إلى موضع آخر فتركهم.

* * *

سريّة مُؤتَة

(٢)

ثمّ سريّة مؤتة، وهي بأدنى البلقاء، والبلقاء دون دمشق، في جمادى الأولى سنة ثمان من مُهاجَر رسول الله، ﷺ.

قالوا: بعث رسول الله، ﷺ، الحارثَ بن عُمير الأزْدي أحد بنى لِهبٍ إلى ملك بُصرَى بكتاب، فلمّا نزل مُؤتَة عرض له شُرَحبيل بن عمرو الغسّانى فقتله ولم يُقتلْ لرسول الله، ﷺ، رسولٌ غيره، فاشتدّ ذلك عليه وندبَ النّاس فأسرعوا وعسكروا بالجُرف وهم ثلاثة آلاف، فقال رسول الله، ﷺ أميرُ النّاس زَيد بن حارثة، فإن قُتل فجعفر بن أبي طالب، فإن قُتل فعبد الله بن رَواحة، فإن قُتل فليرتَضِ المسلمون بينهم رجلًا فيجعلوه عليهم. وعقد لهم رسول الله، ﷺ، لواءً أبيض ودفعه إلى زيد بن حارثة وأوصاهم رسول الله، ﷺ، أن يأتوا مقتل الحارث ابن عُمير وأن يدعوا مَن هناك إلى الإسلام فإن أجابوا وإلّا استعانوا عليهم بالله وقاتَلوهم، وخرَج مشيّعًا لهم حتى بلغ ثنيّة الوَداع فوقف وودّعهم، فلمّا سارُوا من معسكرهم نادى المسلمون: دَفَع الله عنكم وردّكم صالحين غانمين! فقال ابن رَوَاحة عند ذلك.