Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٢/ ١٢٤

المدينة ثلاثة بُرُد، ليظنّ ظانّ أن رسول الله، ﷺ، توجّه إلى تلك الناحية ولأنْ تَذْهَبَ بذلك الأخبارُ، وكان في السريّة مُحلّم بن جثّامة اللّيثى، فمرّ عامر بن الأضْبَط الأشْجَعى فسلّم بتحيّة الإسلام فأمسك عنه القوم وحمل عليه مُحَلّم بن جثّامة فقتله وسلبه بعيره ومتاعه وَوَطْبَ لَبَنٍ كان معه: فلمّا لحقوا بالنبيّ، ﷺ، نزل فيهم القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ [سورة النساء: ٩٤] (إلى آخر الآية) فمضوا ولم يلحقوا (١) جمعًا فانصرفوا حتى انتهوا إلى ذى خشُب فبلغهم أنّ رسول الله، ﷺ، قد توجّه إلى مكّة فأخذوا على يَيْن (٢) حتى لقوا النبيّ، ﷺ، بالسُّقْيَا.

* * *

غزوة رسول الله، ﷺ، عامَ الفَتْح

(٣)

ثمّ غزوة رسول الله، ﷺ، عامَ الفتح في شهر رمضان سنة ثمان من مُهاجَر رسول الله، ﷺ.

قالوا: لمّا دخل شعبان على رأس اثنين وعشرين شهرًا من صلح الحُديبية كلّمت بنو نُفاثة، وهم من بنى بكر، أشرافَ قريش أن يُعينوهم على خُزاعة بالرّجال والسّلاح، فوعدوهم ووافوهم بالوتِير متنكّرين متنقبّين، فيهم صفوان بن أُميّة وحُويطب بن عبد العُزّى ومِكرَز بن حَفص بن الأخيَف، فبيّتوا خُزاعةَ ليلًا وهم غارّون آمنون فقتلوا منهم عشرين رجلًا.

ثمّ ندمت قريش على ما صنعت وعلموا أنّ هذا نَقْضٌ للمُدّة والعهد الّذى بينهم وبين رسول الله، ﷺ وخرج عمرو بن سالم الخُزاعى في أربعين راكبًا من خُزاعة فقدموا على رسول الله، ﷺ، يخبرونه بالّذى أصابهم ويستنصرونه، فقام