Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي غزوة رسول الله، ﷺ، عام الفتح

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٢/ ١٢٥

وهو يجرّ رِداءَه وهو يقول: لا نُصِرْتُ إن لم أنْصُرْ بنى كعب ممّا أنصر منه نفسى! وقال: إنّ هذا السحاب ليستهلّ بنصر بنى كعب.

وقدم أبو سفيان بن حرب على رسول الله، ﷺ، المدينة يسأله أن يجدّد العهد ويزيد في المدّة، فأبَى عليه فقام أبو سفيان فقال: إنّى قد أجَرْتُ بين النّاس، (١) [ولا أظن محمدًا يخفرنى! ثم دخل على النبي ﷺ فقال: يا محمد، ما أظن أن تردّ جوارى!] فقال رسول الله، ﷺ: أنت تقول ذلك يا أبا سفيان! ثمّ انصرف إلى مكّة فتجهّز رسول الله، ﷺ، وأخفى أمره وأخذ بالأنْقاب (٢) وقال: اللهمّ خُذْ على أبصارهم فلا يرَوْنى إلّا بَغْتَةً! فلمّا أجمع المسيرَ كتب حاطب بن أبي بَلْتَعَة إلى قُريش يُخبرهم بذلك فبعث رسول الله، ﷺ، عليّ بن أبى طالب والمِقداد بن عمرو فأخذا رسوله وكتابه فجاءا به إلى رسول الله، ﷺ، وبعث رسول الله، ﷺ، إلى مَنْ حَوْلَه من العرب فَجُلّهُمْ أسلَمُ وغِفار وَمُزَيْنَة وجُهَينة وأشجَعُ وسُليم، فمنهم من وافاه بالمدينة ومنهم مَن لحقه بالطريق فكان المسلمون في غزوة الفتح عشرة آلاف.

واستخلف رسول الله، ﷺ، على المدينة عبد الله بن أمّ مكتوم وخرج يوم الأربعاء لعشر ليال خلون من شهر رمضان بعد العصر، فلمّا انتهى إلى الصُّلصُل قدّم أمامه الزُّبيرَ بن العَوّام في مائتين من المسلمين ونادى منادى رسول الله، ﷺ: من أحبّ أن يُفْطِرَ فَلْيُفْطِر ومن أحبّ أن يصومَ فَلْيَصُمْ! ثمّ سار، فلمّا كان بقُديد عقد الألوية والرايات ودفعها إلى القبائل، ثمّ نزل مرَّ الظّهْران عِشاءً فأمر أصحابَه فأوقدوا عشرة آلاف نار ولم يبلغ قريشًا مَسيرُه وهم مُغتمّون لِما يخافون من غزوِه إيّاهم. فبعثوا أبا سفيان بن حرب يتحسّب الأخبار وقالوا: إنْ لقِيتَ محمّدًا فخُذْ لنا منه أمَانًا.