الطبقات الكبرى - ط الخانجي
دونها فعرَف النّاس أنّها امرأة، فلمّا أرادت أن تركب أدنَى فَخِذَه منها لتركب عليها فأبَت ووضعت ركبتها على فَخِذه ثمّ حَمَلها، فلمّا كان اللّيل نزل فدخل الفُسطاط ودخلت معه، وجاء أبو أيّوب فبات عند الفُسطاط معه السيف واضعٌ رأسَه على الفُسطاط. فلمّا أصبح رسول الله، ﷺ، سَمع الحركة فقال: مَن هذا؟ فقال: أنا أبو أيّوب! فقال: ما شأنك؟ قال: يا رسول الله جارية شابّة حديثةُ عهدٍ بِعُرْسٍ، وقد صنعتَ بزوجها ما صنعت، فلم آمنها، قلتُ إن تحرّكتْ كنتُ قريبًا منك. فقال رسول الله، ﷺ: رحمك الله يا أبا أيّوب! مرتين (١).
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس قال: وقعت صفيّة فى سهم دِحية، وكانت جارية جميلة، فاشتراها رسول الله، ﷺ، بسبعة أرؤس ودفعها إلى أمّ سُليم تصنعها وتُهيّئها. وجعل رسول الله، ﷺ، وَليمتَها التمرَ والأقِط والسمنَ، قال: ففُحِصت الأرضُ أفاحِيصَ وجِئ بالأنطاع فوُضعت فيها ثمّ جئ بالأقط والسمن والتمر فشبع النّاس: قال: وقال النّاس ما ندرى أتزوّجها أم اتّخذها أمّ وَلَدٍ؟ قال فقالوا: إن حَجَبها فهى امرأته وإنْ لم يحجبها فهى أمّ ولد: قال: فلمّا أراد أن يركب حَجَبها حتى قَعدَت على عَجُزِ البعير، قال: فعرفوا أنّه قد تزوّجها.
أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: كان فى ذلك السّبى صَفيّة بنت حُيَىّ فصارت إلى دِحية الكلبى ثمّ صارت بَعدُ إلى النبىّ، ﷺ، فأعتقها ثمّ تزوّجها وجَعل عِتقَها صَدَاقها. قال حمّاد: قال عبد العزيز لثابت يا أبا محمّد أنتَ قلتَ لأنس ما أصْدَقها؟ قال: أصدَقَها نفسهَا: قال: فحرّك ثابت رأسه كأنّه صدّقه.
* * *
سريّة عمر بن الخطّاب، ﵀، إلى تُرَبَة
ثمّ سريّة عمر بن الخطّاب، رضى الله عنه، إلى تُرَبَة فى شعبان سنة سبع من مُهَاجَرِ رسول الله، ﷺ، قالوا: بعثَ رسول الله، ﷺ، عمرَ بن الخطّاب فى